البكري الدمياطي

104

إعانة الطالبين

رسول الله ( ص ) في هذا اليوم ، فقد قال ( ص ) : من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة . قيل : يا رسول الله ، كيف الصلاة عليك ؟ قال : تقول : اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي . وتعقد واحدة . وإن قلت : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء ، وأعطه الوسيلة ، وابعثه المقام الذي وعدته ، واجزه عنا ما هو أهله ، واجزه أفضل ما جزيت نبيا عن أمته ، وصل عليه وعلى جميع إخوانه من النبيين والصالحين ، يا أرحم الراحمين . تقول هذا سبع مرات . فقد قيل : من قالها في سبع جمع ، في كل جمعة سبع مرات ، وجبت له شفاعته ( ص ) . وإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة ، فقال : اللهم اجعل فضائل صلواتك ، ونوامي بركاتك ، وشرائف زكواتك ، ورأفتك ، ورحمتك ، وتحيتك ، على محمد سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، ورسول رب العالمين ، قائد الخير ، وفاتح البر ، ونبي الرحمة ، وسيد الأمة . اللهم ابعثه مقاما محمودا تزلف به قربه ، وتقربه عينه ، يغبطه به الأولون والآخرون . اللهم اعطه الفضل والفضيلة والشرف والوسيلة ، والدرجة الرفيعة ، والمنزلة الشامخة المنيفة . اللهم أعط محمدا سؤاله ، وبلغه مأموله واجعله أول شافع ، وأول مشفع ، اللهم عظم برهانه ، وثقل ميزانه ، وأبلج حجته ، وارفع في أعلى المقربين درجته . اللهم احشرنا في زمرته ، واجعلنا من أهل شفاعته ، وأحينا على سنته ، وتوفنا على ملته ، وأوردنا حوضه ، واسقنا بكأسه ، غير خزايا ولا نادمين ، ولا شاكين ولا مبدلين ، ولا فاتنين ولا مفتونين ، آمين يا رب العالمين . وعلى الجملة ، فكل ما أتى به من ألفاظ الصلاة ، ولو بالمشهورة في التشهد ، كان مصليا . وينبغي أن يضيف إليه الاستغفار ، فإن ذلك أيضا مستحب في هذا اليوم . اه‍ . ملخصا . ( قوله : فالاكثار منها أفضل من إكثار ذكر أو قرآن ) يعني أن الاكثار من الصلاة على النبي ( ص ) في ليلة الجمعة ويومها أفضل من الاكثار بغيرها من الذكر والقراءة . ( وقوله : لم يرد بخصوصه ) فاعل الفعل يعود على الاحد الدائر من الذكر أو القرآن ، أو يعود على المذكور منهما ، أي لم يرد كل من الذكر والقرآن عن النبي ( ص ) بخصوصه ، فإن ورد فيه ذلك بخصوصه ، كقراءة الكهف ، والتسبيح عقب الصلوات ، فالاشتغال به أفضل من الاشتغال بالصلاة على النبي ( ص ) . ( قوله : ودعاء ) بالجر معطوف على صلاة ، أي وسن إكثار دعاء إلخ . ( قوله : رجاء إلخ ) علة لسنية الاكثار من الدعاء . ( وقوله : ساعة الإجابة ) أي أن الدعاء فيها يستجاب ويقع ما دعا به حالا يقينا ، فلا ينافي أن كل دعاء مستجاب . وهي من خصائص هذه الأمة . اه‍ . برماوي . ( قوله : وأرجاها ) أي ساعة الإجابة ، أي أقربها رجاء ، أي حصولا . ( وقوله : من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة ) قال سم : لا يخفى أنه من حين جلوس الخطيب إلى فراغ الصلاة يتفاوت باختلاف الخطباء ، إذ يتقدم بعضهم ، ويتأخر بعضهم ، بل يتفاوت في حق الخطيب الواحد ، إذ يتقدم في بعض الجمع ويتأخر في بعض ، فهل تلك الساعة متعددة فهي في حق كل خطيب ما بين جلوسه إلى آخر الصلاة ، وتختلف في حق الخطيب الواحد أيضا باعتبار تقدم جلوسه وتأخره ؟ فيه نظر . وظاهر الخبر التعدد ، ولا مانع منه . ثم رأيت الشارح سئل عن ذلك ، فأجاب بقوله : لم يزل في نفسي ذلك منذ سنين ، حتى رأيت الناشري نقل عن بعضهم أنه قال : يلزم على ذلك أن تكون ساعة الإجابة في حق جماعة غيرها في حق آخرين ، وهو غلط ظاهر ، وسكت عليه . وفيه نظر . ومن ثم قال بعض المتأخرين ساعة الإجابة في حق كل خطيب وسامعيه ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي الصلاة ، كما صح في الحديث ، فلا دخل للعقل في ذلك بعد صحة النقل . اه‍ . قال الشارح في شرح العباب : وقد سئل البلقيني : كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمور بالانصات ؟ ( فأجاب ) بأنه ليس من شروط الدعاء التلفظ ، بل استحضاره بقلبه كاف . اه‍ . وقد يقال ليس المقصود من الانصات إلا ملاحظة معنى الخطبة ، والاشتغال بالدعاء بالقلب بما يفوت ذلك . اه‍ . ( قوله : وهي لحظة لطيفة ) أي أن ساعة الإجابة لحظة لطيفة ، وأفاد بهذا أنه ليس المراد بقولهم فيها وأرجاها من جلوس إلخ ، أن ساعة الإجابة مستغرقة لما بين الجلوس وآخر الصلاة ، بل المراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت ، فإنها لحظة لطيفة . ففي الصحيحين ، عند ذكره إياها وأشار بيده يقللها .